الشيخ محمد آصف المحسني

67

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

هذا الاعتراض ، وسيأتي ذكره . تفصيل وتعقيب : المشهور من الحكماء امتناع كون البسيط قابلًا وفاعلًا مطلقاً في شيء واحد من حيث هو واحد . واحترز بقيد وحدة الحيثية عن مثل النار تفعل الحرارة بصورتها وتقبّلها بمادتها . والمتأخرون على جوازه مطلقاً « 1 » ، والذي تمسك به للأول حجّتان : الأولى : أن القبول والفعل أثران ، فلا يصدران عن واحد . وجوابه أولًا : قاعدة عدم جواز صدور الكثير عن الواحد ، إن تمّت لما شملت المقام ، كما حققناه في مبحث قدرة الله تعالى . وثانياً : أنّ القبول ليس بأثر ، وإلا لكان القبول فعلًا ، وهذا خلف . الثانية : أنّ نسبة القابل إلى مقبوله بالإمكان ، ونسبة الفاعل إلى فعله بالوجوب ، فلو كان شيء واحد قابلًا وفاعلًا لشيء لكان نسبته إلى ذلك الشيء ممكنة وواجبة ، وهما متنافيان ، وتنافي اللوازم مستلزم لتنافي الملزومات . وحيث إنّ الوجوب نسبة مختصة بالشيء وعلته التامة فقط دون جميع أقسام الفاعل ، قرّر الاستدلال بعض المدقّقين هكذا : أنّ نسبة القابل إلى مقبوله بالقوة ، وهي تستلزم فقدان القابل لمقبوله في نفسه ، ونسبة الفاعل إلى فعله بالفعل المستلزم لوجدانه حقيقة فعله وكمال وجوده ، ولو اتخذ الفاعل والقابل لكان الشيء في نفسه واجداً لأثره فاقداً له بعينه ، وهو محال . أقول : وممّا يدلّ أيضاً على أنّ جهة الفعل تغاير جهة القبول أمران آخران : الأول : أنّ الفعل للفاعل قد يكون في غيره ، والقبول للقابل لا يكون في غيره . الثاني : أنّهما لو كانتا جهة واحدة لكان كل ما فعل بنفسه قبل وكل ما قبل بنفسه فعل ، والحسّ يكذّبه . قال صاحب الأسفار « 2 » : والتحقيق أنّ القبول إن كان بمعنى الانفعال والتأثر فالشيء لا يتأثر عن نفسه ، وكذا إذا كان المقبول صفة كمالية للقابل فالشيء لا يستكمل بنفسه ، وأمّا إذا كان بمجرد الاتصاف بصفة غير كمالية تكون بعد تمام مرتبة الذات الموصوفة فيجوز كون الشيء مقتضياً لما يلزم ذاته ولا ينفك عنه ، كلوازم الماهيات البسيطة ففي الجميع ما عنها وما فيها معنى واحد . . . إلى آخره .

--> ( 1 ) - الأسفار 2 / 176 . ( 2 ) - الأسفار الأربعة 2 / 176 .